troubleXmaker


 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 هدية جدتي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بحرينية وأفتخر
the Punkies
the Punkies


انثى
عدد الرسائل : 417
العمر : 24
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئ
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

مُساهمةموضوع: هدية جدتي   السبت يونيو 21, 2008 10:57 am

هدية جدتي
قصة واقعية
بقلم الكاتبة : سهام خالد العامر

وقفت أمام المرآة أتحدث معها : ما رأيك في هند أمي اليوم لزيارة جدتي ؟ تنهدت بقوة وأكملت : الله يعينني .... منذ شهور لم أزر جدتي بعد الموقف الذي حدث أمام عمتي.
خرجت إلى صالة المعيشة وأمي تنتظرني , فقلت لها: ما رأيك في ثيابي ؟لا أريد مشاجرة أخرى مع جدتي غل نفس الموضوع لو لا مرضها وتعبها لا أفكر .......... قطعت أمي جملتي وقالت : أماني .... مهما حدث فيما بينك وبين جدتك لا تكون ردة فعلم في عدم زيارتها . صلة الرحم عبادة لا تتأرجح عل هوى نفسك ... أفهمتي؟ فقلت على مضض : ولكن جدتي لا تدرك ما تقوله أو تفعله.
فقالت أمي بعد أن وضعت عباءتها على رأسها : لا تدرك؟! بل هي على صواب عندما ترى لبسك ومكياجك! فكما تعلمين جدتك جامعية ومثقفة.
ركبت السيارة مع أمي وأحدث نفسي وأقول : الله يعينك يا أماني على زيارة جدتك .
دخلت بيتها وها هي تتمعن النظر في ثيابي , صافحتها فضغطت على يدي بقوة وخفت أن توبخني على ثيابي . فقالت: أين أنت يا أماني منذ شهور لم أرك؟!
ابتسمت ابتسامة حياء فجلست بقربها ... أخذت تتمعن النظر في وجهي ولتوها تريد أن تتحدث رن هاتفي فكبست على زر الاستقبال هرباً من سماع ما ستقوله . وإذا بالطرف الآخر صديقتي قلت :yes , I just came now , I think no , ok see you bye أرى نظرات جدتي الغاضبة نحوي تعلن عن حرب ستدار بعد قليل وأنا طرف فيها لا محالة , و أمي تشير بيدها نحوي بأن أنهي المكالمة .
فقالت جدتي بعد أن أقفلت الهاتف بغضب : ثيابك وسكت عنها والآن تأتين بشيء جديد تتحدثين باللغة الإنجليزية, لما أنت مختلفة عن بنات أعمامك ؟
قلت لها : جدتي ... جيلكم غير جيلنا , وجيل اليوم جيل التطور والانفتاح , وجيل التكنولوجيا .... كما أنا لي شخصيتي وكياني ... وما لي ببنات أعمامي ؟
قالت باعتراض : قولي جيد التقليد الأعمى , جرفكم شيء أسمه تطور وكأن تاريخنا وديننا خالي من الانفتاح والتطور , نسيتم أصالتنا وقيمنا التي نادت بها حضارتنا العريقة , ما الذي ستتركون لأبنائكم حضارتنا أم حضارتهم ؟ أظن لا شيء , لا هوية ولا قيم , أدرتم رأسنا باسم العولمة و التطور , وانتم بعيدين عن ذلك بل قولوا قلدنا لأنكم لم تضيفوا شيئاً على التطور.
غضبت على حديثها وأخذت حقيبتي وقلت لأمي : أنا انتظرك في السيارة .
صاحتا جدتي وأمي تناديا علي , ولم أعرهما اهتماماً أدرت ظهري وخرجت , جلست في السيارة لحين ما خرجت أمي فقالت لي وهي غاضبة : ما الذي صنعتيه ؟؟!! ألا تتحلين بالهدوء؟
قلت : وهي ألا تتحلى بالحكمة كلما أزورها وهي تعيد على أذني نفس الموال ؟ هذا ليس لباسنا , هذا ليس بثوبنا , لا تتحدثين الإنجليزي , لا تضعين المكياج , تريدني أن أرجع لزمنهم في لباسهم وعاداتهم وتقاليدهم .
رجعت البيت وأنا متعبة من الموقف الذي دار بيني وبين جدتي , حاولت أن أنسى ما حدث , ولكم هم الموقف كبلني بالحزن . أخذت الهاتف وحدثت صديقتي فقالت : دعيها ... دائماً كبار السن يرون الحياة من زاوية أخرى , والآن أخبريني ما موضوع بحثك الذي ستعرضينه بمحاضرة د. وفاء؟؟
فقلت لها : الآن أنا متعبة وتفكيري مضطرب من أحداث اليوم !! سأخبرك لاحقاً .
ومرت الأيام وذات يوم كنت جالسة مع صديقتي في الجامعة , رن الهاتف وإذا أرى كلمات تظهر على الشاشة "بيت جدتي" شهقت وقلت : جدتي ... ماذا تريد ؟!
ضغطت بسرعة على كاتم الرنين لأنني لا أريد أن أتحدث معها . أخذت تعاود الاتصال لأربع مرات على التوالي ولكن لم أرد على اتصالاتها , وبعد قليل اتصلت أمي , استقبلت اتصالها.
فقالت: جدتك تبحث عنك , تريد أن تزوريها .
قلت دون تردد : أزورها !؟ هل تريد مشاجرة أخرى . لا لن أزورها ولا أريد نصحها وإرشادها . وليس ما تقوله صحيحاً لأنني مقتنعة بنفسي تماماً Mom , thanks for calling أقفلت السماعة ... وضحكت بقوة : أزورها لكي أسمع محاضرة عن القيم والأصالة .
مر أسبوه وكل يوم يتقبل هاتفي اتصال من جدتي , ولكني كنت مصرة غل رأيي . لا أرد عليها. واتفقت مع الخادمة كلما اتصلت على هاتف البيت تخبرها بجملة واحدة " إنني نائمة " .
وذات يوم وأنا في محاضرة تلقيت رسالة من والدتي تخبرني بأن جدتي في المستشفى . ارتبكت وفوجئت , أشعرتني الرسالة بالضيق والحزن ... استأذنت من أستاذ المادة , وخرجت مسرعة , وحدثت والدتي في السيارة فقالت : إنها أصيبت بجلطة في الرأس صباح اليوم .
وصلت المستشفى وإذ بالعائلة مجتمعة في ممر الجناح , إنها في العناية الفائقة , ولا أحد يستطيع أن يزورها أكثر من أثنين ... انتظرت دوري لزيارتها . تمشي خطواتي وتلاحقها عيوني للبحث عن مكانها . ها هي جدتي في سبات عميق , أرى وجهها النحيل الشاحب المتعب , الأجهزة كبلت جسدها الضعيف , ورنين الأجهزة تأز في أذني , عيوني دامعة وقلبي حزين , والنفس في ضيق كلما تذكرت زيارتي الأخيرة لها أبكي .... نعم أبكي فالمنظر الذي أراه أكبر من أن تتحجر المدامع .
وقفت عند رأسها , وهمست في أذنها : جدتي ... جدتي ...
فتحت عيناها بتعب تنظر إلا السقف بعدها دخل الطبيب فأخبرني : إنها تسمعك ولكم لا تستطيع أن تتحدث .
أنزلت رأسي مرة ثانية عند أذنها فقلت : جدتي ... إنني أحبك برغم كل ما حدث أنني أحبك ... أنا آسفة على ...
قطعت حديثي بأصوات غير مفهومة وتتمتم بحروف غير معلومة , تنظر بعينها لعمي ومن ثم نحوي تارة أخرى, ولكن لا تستطيع الحركة .
فقال عمي : أظنها تريد أن تذهبي لبيتها , لتأخذي شيئاً جهزته لك منذ أسبوع , هذا ما أخبرتني به منذ أيام .
ما إن سمعت حديث عمي حتى أوقفت عن إصدار الصوت .
قلت لها : حاضر جدتي سأذهب الآن إل بيتك وسآخذ الغرض وماذا تريدين أيضاً ؟؟
ابتسمت ابتسامة رضا وانشراح , قبلتها غل جبينها واستأذنتها . ركبت السيارة وما زالت في عيني ابتسامتها . تلقيت اتصال من صديقتي تسأل عن الموضوع الذي سأعرضه في مقرر د. وفاء . فقلت لها أنني مشغولة الآن بمرض جدتي . وصلت بيتها أخبرت زوجة عمي عن الشيء الخاص بي من جدتي . فأحضرته لي وإذ هي علبة كبيرة تحملها ؟ قلت في نفسي : ما هذا الشيء الذي اهتمت به منذ أسبوع وكانت حريصة على أن استلمه ؟
فتحت العلبة وإذ بداخلها عباءة وغطاء رأس . فوجئت بالهدية , ذرفت دموعي وأبكتني بحرقة , أمسحها وأنا أنظر إلى العباءة وغطاءها وأقول في نفسي : هذا ما كنت ستعطيني أياه ... ظننت أتصالك لأمر آخر .
فقالت زوجة عمي : لقد طلبت مني أن اشتري العباءة وحرصت على أن تكون على مقاسك, كما قالت أريدها جميلة وغالية لترضي تطورها وتكنولوجيتها .
أزداد بكائي وحزني وخنقت عبراتي كلماتي : لم ادري إنها تريد إهدائي ... ظننتها تريد إقناعي بمبدئها .
فقالت: كل يوم تقول لي لم تمر أماني لتستلم هديتها.
وقفت فجأة وطلبت من زوجة عمي أن تكوي العباءة , سأرتديها وسأعود للمستشفى لتراها ولتفرح بهديتها.
وعند جناح المستشفى أوقفني مشهد لم أراه في حياتي , الكبير والصغير يبكون , حزناً, أصرخ بصوت عالي : ما الذي حدث !؟ ما بكم ؟
أخذتني ابنة عمي في حضنها وقالت : جدتي ... جدتي تطلب منك الدعاء والرحمة .
صرخت بيأس وجزع , أحس المكان دار برأسي وأنا أردد: لقد ارتديت هديتك . كنت أتمنى أن أخبرها أنت على صواب , أنت التطور والتقدم بل أنت القيم والأصالة , أنني أشم رائحتك من عبق الماضي جدتي ......... آآآه جدتي .
وفي يوم دراسي وقفت أمام د. وفاء والطلاب واخترت عنوان بحدثي "هدية جدتي" أحضرت الهدية وفتحتها وأخرجت العباءة فقلت ودموعي تدور داخل مقلتاي , أتذكر وجه جدتي وحديثها : هذه أصالتنا وقيمنا بل هنا تطورنا وتقدمنا , من لا قيم له ولا حضارة , قد ترون داخل هذه العلبة عباءة ولكم في نظري أرى أصالة وتراث, من حضارتنا بنت الحضارات الأخرى ومن لغتنا كانت ولادة الأدب والشعر .
صفقت د. وفاء والطلاب . فقالت لي : مبروك أماني بحثك نال المركز الأول .
ألقيت بجسدي على الكرسي , وضعت يدي على وجهي , وأجهشت بالبكاء وأقول : جدتي رحمك الله .... رحمك الله ... علمتني شيئاً أفتخر به طول حياتي , وعهداً على سأعلمه لأبنائي وأحفادي , بأننا نحن كباراً على الأرض طالما تمسكنا بديننا وقيمنا وأصالتنا وهديتك لا أنظر إليها بأنها عباءة , إنما في قيم وأصالة ومبادئ وجدارة ...
جدتي إلى جنات الخد فهديتك لا أظن تضاهيها هدايا بعدها . وسوف أكون دائماًُ ثابتة على قيمي .


تحياتي بحرينية وافتخر Surprised I love you
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Myo_oMy
.»ΨS.M.E.R.HΨ«.
.»ΨS.M.E.R.HΨ«.


انثى
عدد الرسائل : 1360
العمر : 25
العمل/الترفيه : punking
المزاج : coOoL
تاريخ التسجيل : 18/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: هدية جدتي   الأربعاء يونيو 25, 2008 9:53 am

قصه رااائعه جدا.. ومؤثره ...


تسلم اييدج حبووبه ...



ربي يعطييج العافيه ...

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بحرينية وأفتخر
the Punkies
the Punkies


انثى
عدد الرسائل : 417
العمر : 24
العمل/الترفيه : طالبة
المزاج : هادئ
تاريخ التسجيل : 05/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: هدية جدتي   الخميس يونيو 26, 2008 8:06 am

الله يسلمج اختي

الله يعافيج

مشكورة على مرورج اختي

تقبلي تحياتي بحرينية وافتخر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هدية جدتي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
troubleXmaker :: ¨°o.ْ المنتديات الأدبية ْ.o°¨ :: منتدى القصص و الروايات-
انتقل الى: